عبد الملك الجويني
455
نهاية المطلب في دراية المذهب
4115 - ولو تقدم الأجنبي إلى المدعي ، وقال : أصالحك عن العين المدَّعى عليه بكذا ، وما كان وكله المدعى عليه ( 1 ) المقر ، فأجابه المدّعي ، فلا يقع الملك للمدّعى عليه المقر ، تفريعاً على المذهب الظّاهر في منع وقف العقود ، كما فصلناه في كتاب البيع . وإذا لم يقع الملك للمقر المدّعَى عليه ، فهل يقع ( 2 ) [ للأجنبي ؟ في وقوعه وجهان يجريان في كل من اشترى لغيره شيئاً من غير توكيل ، فلا يقع لغيره ، وفي وقوعه للعاقد وجهان ، هذا إذا صرح بالإضافة ، فإن أضمرها ، فلا خلاف في الوقوع للعاقد ، ولو قبل النكاح لمن لم يوكله ، لم يقع لواحد منهما اتفاقاً . أما إذا قال : وكلني لأصالح له بثوبي أو عبدي ، ففي وقوعه عن الموكل وجهان يجريان في التوكيل كذلك ، من غير نزاع ، فإن لم نوقعه للموكل ، ففي وقوعه للوكيل الوجهان ، وإن أوقعناه للموكل فنقول : ] ( 3 ) هل الثوبُ موهوبٌ أو مقرض ؟ فعلى الوجهين السابقين . والثاني - لا يقع للمدَّعى عليه ، فعلى هذا لا يقع للأجنبي المُصالح أيضاً ، تفريعاً على بُطلان شراء الدين في ذمة الغير . وهذا بخلافِ العين ؛ فإن شراء العين جائز . هذا منتهى الكلام في صلح الأجنبي ، مع إقرار المدعى عليه ، عيناً كان المدعى ، أو ديناً . 4116 - فأما الصلح من الأجنبي مع إنكار المدعى عليه ، فينقسم إلى العين والدين ، فإن كان في العين [ كأن ] ( 4 ) ادّعى عليه ثوباً ، وأنكر ، فجاء أجنبي ليصالح ، ففي ذلك مسائل : إحداها - أن يقول : أقر المدّعى عليه عندي ، ووكلني لأصالحك عنه على مالٍ ، فهذا جائز ، لا امتناع فيه بوجهٍ .
--> ( 1 ) وهذا ما يسمى شراء الفضولي . ( الروضة : 4 / 200 ) . ( 2 ) هنا خرم مقداره ورقة ( لقطة ) كاملة يمين وشمال ، لم تصوّر من الأصل ، وهي ظهر الورقة 182 ، ووجه الورقة 183 . وللأسف العمل هنا عن نسخة وحيدة ، لا مجال لتدارك خرومها . والله المستعان . ( هذا ، وقد سعينا كلَّ السعي لدى الخزانة التي تملك أصل المخطوطة ، لتصوير هذه الورقة ، فجاءنا الردّ : إنها ساقطة من الأصل ) . وسنحاول أن نسدّ هذا الخرم من مختصر النهاية للعز بن عبد السلام . ( 3 ) انتهى المنقول من مختصر النهاية . ( 4 ) في الأصل : كأنه .